Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ داخِلَةً في جُمْلَةِ المَقُولِ، وأنْ لا تَكُونَ. أمّا الأوَّلُ: فالتَّقْدِيرُ: أخْبِرْهم بِما يُسِرُّونَهُ مِن عَضِّهِمُ الأنامِلَ غَيْظًا إذا خَلَوْا وقُلْ لَهم: إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما هو أخْفى مِمّا تُسِرُّونَهُ بَيْنَكم، وهو مُضْمَراتُ الصُّدُورِ، فَلا تَظُنُّوا أنَّ شَيْئًا مِن أسْرارِكم يَخْفى عَلَيْهِ. أمّا الثّانِي: وهو أنْ لا يَكُونَ داخِلًا في المَقُولِ فَمَعْناهُ: قُلْ لَهم ذَلِكَ يا مُحَمَّدُ ولا تَتَعَجَّبْ مِن إطْلاعِي إيّاكَ عَلى ما يُسِرُّونَ، فَإنِّي أعْلَمُ ما هو أخْفى مِن ذَلِكَ، وهو ما أضْمَرُوهُ في صُدُورِهِمْ ولَمْ يُظْهِرُوهُ بِألْسِنَتِهِمْ ويَجُوزُ أنْ لا يَكُونَ، ثُمَّ قَوْلُ وأنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ بِطِيبِ النَّفْسِ وقُوَّةِ الرَّجاءِ والِاسْتِبْشارِ بِوَعْدِ اللَّهِ إيّاهُ أنَّهم يَهْلَكُونَ غَيْظًا بِإعْزازِ الإسْلامِ وإذْلالِهِمْ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَدِّثْ نَفْسَكَ بِذَلِكَ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.