Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ وهو دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَزْدادَ غَيْظُهم حَتّى يَهْلَكُوا بِهِ، والمُرادُ مِنَ ازْدِيادِ الغَيْظِ ازْدِيادُ ما يُوجِبُ لَهم ذَلِكَ الغَيْظَ مِن قُوَّةِ الإسْلامِ وعِزَّةِ أهْلِهِ وما لَهم في ذَلِكَ مِنَ الذُّلِّ والخِزْيِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ أمْرٌ لَهم بِالإقامَةِ عَلى الغَيْظِ، وذَلِكَ الغَيْظُ كُفْرٌ، فَكانَ هَذا أمْرًا بِالإقامَةِ عَلى الكُفْرِ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ.
قُلْنا: قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ دُعاءٌ بِازْدِيادِ ما يُوجِبُ هَذا الغَيْظَ وهو قُوَّةُ الإسْلامِ، فَسَقَطَ السُّؤالُ:
وأيْضًا فَإنَّهُ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِالمَوْتِ قَبْلَ بُلُوغِ ما يَتَمَنَّوْنَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: (ذاتُ) كَلِمَةٌ وُضِعَتْ لِنِسْبَةِ المُؤَنَّثِ كَما أنَّ (ذُو) كَلِمَةٌ وُضِعَتْ لِنِسْبَةِ المُذَكَّرِ والمُرادُ بِذاتِ الصُّدُورِ الخَواطِرُ القائِمَةُ بِالقَلْبِ والدَّواعِي والصَّوارِفُ المَوْجُودَةُ فِيهِ وهي لِكَوْنِها حالَّةً في القَلْبِ مُنْتَسِبَةً إلَيْهِ فَكانَتْ ذاتَ الصُّدُورِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِكُلِّ ما حَصَلَ في قُلُوبِكم مِنَ الخَواطِرِ والبَواعِثِ والصَّوارِفِ.