Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أنَّكم تُؤْمِنُونَ بِكُتُبِهِمْ كُلِّها وهم مَعَ ذَلِكَ يُبْغِضُونَكم فَما بالُكم مَعَ ذَلِكَ تُحِبُّونَهم وهم لا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِن كِتابِكم، وفِيهِ تَوْبِيخٌ شَدِيدٌ بِأنَّهم في باطِلِهِمْ أصْلَبُ مِنكم في حَقِّكم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] .
* * *
السَّبَبُ الثّالِثُ لِقُبْحِ هَذِهِ المُخالَطَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا وإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ إذا خَلا بَعْضُهم بِبَعْضٍ أظْهَرُوا شِدَّةَ العَداوَةِ، وشِدَّةَ الغَيْظِ عَلى المُؤْمِنِينَ حَتّى تَبْلُغَ تِلْكَ الشِّدَّةُ إلى عَضِّ الأنامِلِ، كَما يَفْعَلُ ذَلِكَ أحَدُنا إذا اشْتَدَّ غَيْظُهُ وعَظُمَ حُزْنُهُ عَلى فَواتِ مَطْلُوبِهِ، ولَمّا كَثُرَ هَذا الفِعْلُ مِنَ الغَضْبانِ، صارَ ذَلِكَ كِنايَةً عَنِ الغَضَبِ حَتّى يُقالَ في الغَضْبانِ: إنَّهُ يَعَضُّ يَدَهُ غَيْظًا وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ عَضٌّ، قالَ المُفَسِّرُونَ: وإنَّما حَصَلَ لَهم هَذا الغَيْظُ الشَّدِيدُ لِما رَأوْا مِنَ ائْتِلافِ المُؤْمِنِينَ واجْتِماعِ كَلِمَتِهِمْ وصَلاحِ ذاتِ بَيْنِهِمْ.
* * *