Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرْناها إشارَةٌ إلى الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِكَوْنِ المُؤْمِنِينَ يُحِبُّونَهم ولِكَوْنِهِمْ يُبْغِضُونَ المُؤْمِنِينَ، فالكُلُّ داخِلٌ تَحْتِ الآيَةِ، ولَمّا عَرَّفَهم تَعالى كَوْنَهم مُبْغِضِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ وعَرَّفَهم أنَّهم مُبْطِلُونَ في ذَلِكَ البُغْضِ صارَ ذَلِكَ داعِيًا مِن حَيْثُ الطَّبْعِ، ومِن حَيْثُ الشَّرْعِ إلى أنْ يَصِيرَ المُؤْمِنُونَ مُبْغِضِينَ لِهَؤُلاءِ المُنافِقِينَ.
* * *
والسَّبَبُ الثّانِي لِذَلِكَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ إضْمارٌ، والتَّقْدِيرُ: وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِما بَيَّنّا أنَّ الضِّدَّيْنِ يُعْلَمانِ مَعًا فَكانَ ذِكْرُ أحَدِهِما مُغْنِيًا عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ (الكِتابَ) بِلَفْظِ الواحِدِ لِوُجُوهٍ. أحَدُها: أنَّهُ ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الجِنْسِ كَقَوْلِهِمْ: كَثُرَ الدِّرْهَمُ في أيْدِي النّاسِ. وثانِيها: أنَّ المَصْدَرَ لا يُجْمَعُ إلّا عَلى التَّأْوِيلِ، فَلِهَذا لَمْ يَقُلِ الكُتُبَ بَدَلًا مِنَ الكِتابِ، وإنْ كانَ لَوْ قالَهُ لَجازَ تَوَسُّعًا.
صفحة ١٧٦