cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:119

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أُمُورًا ثَلاثَةً، كُلُّ واحِدٍ مِنها عَلى أنَّ المُؤْمِنَ لا يَجُوزُ أنْ يَتَّخِذَ غَيْرَ المُؤْمِنِ بِطانَةً لِنَفْسِهِ. فالأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ. أحَدُها: قالَ المُفَضَّلُ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ تُرِيدُونَ لَهُمُ الإسْلامَ وهو خَيْرُ الأشْياءِ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لِأنَّهم يُرِيدُونَ بَقاءَكم عَلى الكُفْرِ، ولا شَكَّ أنَّهُ يُوجِبُ الهَلاكَ. الثّانِي: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ بِسَبَبِ ما بَيْنَكم وبَيْنَهم مِنَ الرَّضاعَةِ والمُصاهَرَةِ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ بِسَبَبِ كَوْنِكم مُسْلِمِينَ. الثّالِثُ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم أظْهَرُوا لَكُمُ الإيمانَ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الكُفْرَ مُسْتَقِرٌّ في باطِنِهِمْ. الرّابِعُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ بِمَعْنى أنَّكم لا تُرِيدُونَ إلْقاءَهم في الآفاتِ والمِحَنِ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ بِمَعْنى أنَّهم يُرِيدُونَ إلْقاءَكم في الآفاتِ والمِحَنِ ويَتَرَبَّصُونَ بِكُمُ الدَّوائِرَ. الخامِسُ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ بِسَبَبِ أنَّهم يُظْهِرُونَ لَكم مَحَبَّةَ الرَّسُولِ، ومُحِبُّ المَحْبُوبِ مَحْبُوبٌ ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّكم تُحِبُّونَ الرَّسُولَ وهم يُبْغِضُونَ الرَّسُولَ، ومُحِبُّ المَبْغُوضِ مَبْغُوضٌ. السّادِسُ: ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ أيْ تُخالِطُونَهم، وتُفْشُونَ إلَيْهِمْ أسْرارَكم في أُمُورِ دِينِكم ﴿ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أيْ لا يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ بِكم.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.