Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأفْواهُ جَمْعُ الفَمِ، والفَمُ أصْلُهُ فَوْهٌ بِدَلِيلِ أنَّ جَمْعَهُ أفْواهٌ، يُقالُ: فَوْهٌ وأفْواهٌ كَسَوْطٍ وأسْواطٍ، وطَوْقٍ وأطْواقٍ، ويُقالُ رَجُلٌ مُفَوَّهٌ إذا أجادَ القَوْلَ، وأفْوَهُ إذا كانَ واسِعَ الفَهْمِ، فَثَبَتَ أنَّ أصْلَ الفَمِ فَوْهٌ بِوَزْنِ سَوْطٍ، ثُمَّ حُذِفَتِ الهاءُ تَخْفِيفًا ثُمَّ أُقِيمَ المِيمُ مَقامَ الواوِ لِأنَّهُما حَرْفانِ شَفَوِيّانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ إنْ حَمَلْناهُ عَلى المُنافِقِينَ فَفي تَفْسِيرِهِ وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ لا بُدَّ في المُنافِقِ مِن أنْ يَجْرِيَ في كَلامِهِ ما يَدُلُّ عَلى نِفاقِهِ ومُفارَقَتِهِ لِطَرِيقِ المُخالَصَةِ في الوُدِّ والنَّصِيحَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] . الثّانِي: قالَ قَتادَةُ: قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ لِأوْلِيائِهِمْ مِنَ المُنافِقِينَ والكُفّارِ لِاطِّلاعِ بَعْضِهِمْ عَلى ذَلِكَ، أمّا إنْ حَمَلْناهُ عَلى اليَهُودِ فَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ فَهو أنَّهم يُظْهِرُونَ تَكْذِيبَ نَبِيِّكم وكِتابِكم ويَنْسِبُونَكم إلى الجَهْلِ والحُمْقِ، ومَنِ اعْتَقَدَ في غَيْرِهِ الإصْرارَ عَلى الجَهْلِ والحُمْقِ امْتَنَعَ أنْ يُحِبَّهُ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَبْغَضَهُ، فَهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ .
* * *