Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: أحَبُّوا أنْ يَضُرُّوكم في دِينِكم ودُنْياكم أشَدَّ الضَّرَرِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا مَحَلَّ لِقَوْلِهِ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ لِأنَّهُ اسْتِئْنافٌ بِالجُمْلَةِ، وقِيلَ: إنَّهُ صِفَةٌ لِبِطانَةٍ، ولا يَصِحُّ هَذا لِأنَّ البِطانَةَ قَدْ وُصِفَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ فَلَوْ كانَ هَذا صِفَةً أيْضًا لَوَجَبَ إدْخالُ حَرْفِ العَطْفِ بَيْنَهُما.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ في المَعْنى مِن وُجُوهٍ. الأوَّلُ: لا يُقَصِّرُونَ في إفْسادِ دِينِكم، فَإنْ عَجَزُوا عَنْهُ ودُّوا إلْقاءَكم في أشَدِّ أنْواعِ الضَّرَرِ. الثّانِي: لا يُقَصِّرُونَ في إفْسادِ أُمُورِكم في الدُّنْيا، فَإذا عَجَزُوا عَنْهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ قُلُوبِهِمْ حُبُّ إعْناتِكم. والثّالِثُ: لا يُقَصِّرُونَ في إفْسادِ أُمُورِكم، فَإنْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ لِمانِعٍ مِن خارِجٍ، فَحُبُّ ذَلِكَ غَيْرُ زائِلٍ عَنْ قُلُوبِهِمْ.
* * *
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ البَغْضاءُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: البَغْضاءُ أشَدُّ البُغْضِ، فالبُغْضُ مَعَ البَغْضاءِ كالضُّرِّ مَعَ الضَّرّاءِ.