Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الآيَةَ عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ الكُفّارِ، وذَلِكَ لِأنَّهم كُلَّهم كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِكَثْرَةِ الأمْوالِ، وكانُوا يُعَيِّرُونَ الرَّسُولَ ﷺ وأتْباعَهُ بِالفَقْرِ، وكانَ مِن جُمْلَةِ شُبَهِهِمْ أنْ قالُوا: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ عَلى الحَقِّ لَما تَرَكَهُ رَبُّهُ في هَذا الفَقْرِ والشِّدَّةِ، ولِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، ولا دَلِيلَ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ فَوَجَبَ إجْراؤُهُ عَلى عُمُومِهِ، ولِلْأوَّلِينَ أنْ يَقُولُوا: إنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ﴾ فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (يُنْفِقُونَ) عائِدٌ إلى هَذا المَوْضِعِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: (يُنْفِقُونَ) مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الكُفّارِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا أيْضًا مَخْصُوصًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما خَصَّ تَعالى الأمْوالَ والأوْلادَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ أنْفَعَ الجَماداتِ هو الأمْوالُ وأنْفَعَ الحَيَواناتِ هو الوَلَدُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الكافِرَ لا يَنْتَفِعُ بِهِما ألْبَتَّةَ في الآخِرَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ انْتِفاعِهِ
صفحة ١٦٩