Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّامِنَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ والمَعْنى وأُولَئِكَ المَوْصُوفُونَ بِما وُصِفُوا بِهِ مِن جُمْلَةِ الصّالِحِينَ الَّذِينَ صَلَحَتْ أحْوالُهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ورَضِيَهم، واعْلَمْ أنَّ الوَصْفَ بِذَلِكَ غايَةُ المَدْحِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ والمَعْقُولُ، أمّا القُرْآنُ، فَهو أنَّ اللَّهَ تَعالى مَدَحَ بِهَذا الوَصْفِ أكابِرَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: بَعْدَ ذِكْرِ إسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذِي الكِفْلِ وغَيْرِهِمْ ﴿وأدْخَلْناهم في رَحْمَتِنا إنَّهم مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٦] وذَكَرَ حِكايَةً عَنْ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ﴿وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩] وقالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] وأمّا المَعْقُولُ فَهو أنَّ الصَّلاحَ ضِدُّ الفَسادِ، وكُلُّ ما لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فَهو فَسادٌ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ في العَقائِدِ، أوْ في الأعْمالِ، فَإذا كانَ كُلُّ ما حَصَلَ مِن بابِ
صفحة ١٦٧
ما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ، فَقَدْ حَصَلَ الصَّلاحُ، فَكانَ الصَّلاحُ دالًّا عَلى أكْمَلِ الدَّرَجاتِ.