Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ. أحَدُهُما: أنَّهم يَتَبادَرُونَ إلَيْها خَوْفَ الفَوْتِ بِالمَوْتِ، والآخَرُ: يَعْمَلُونَها غَيْرَ مُتَثاقِلِينَ. فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ العَجَلَةَ مَذْمُومَةٌ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«العَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ والتَّأنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ» “ فَما الفَرْقُ بَيْنَ السُّرْعَةِ وبَيْنَ العَجَلَةِ ؟ قُلْنا: السُّرْعَةُ مَخْصُوصَةٌ بِأنْ يُقَدَّمَ ما يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ، والعَجَلَةُ مَخْصُوصَةٌ بِأنْ يُقَدَّمَ ما لا يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ، فالمُسارَعَةُ مَخْصُوصَةٌ بِفَرْطِ الرَّغْبَةِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ، لِأنَّ مَن رَغِبَ في الأمْرِ، آثَرَ الفَوْرَ عَلى التَّراخِي، قالَ تَعالى: ﴿وسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] وأيْضًا العَجَلَةُ لَيْسَتْ مَذْمُومَةً عَلى الإطْلاقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ [طه: ٨٤] .