Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ واعْلَمْ أنَّ الغايَةَ القُصْوى في الكَمالِ أنْ يَكُونَ تامًّا وفَوْقَ التَّمامِ، فَكَوْنُ الإنْسانِ تامًّا لَيْسَ إلّا في كَمالِ قُوَّتِهِ العَمَلِيَّةِ والنَّظَرِيَّةِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وكَوْنُهُ فَوْقَ التَّمامِ أنْ يَسْعى في تَكْمِيلِ النّاقِصِينَ، وذَلِكَ بِطَرِيقَيْنِ، إمّا بِإرْشادِهِمْ إلى ما يَنْبَغِي وهو الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، أوْ يَمْنَعُهم عَمّا لا يَنْبَغِي وهو النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وبِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ أيْ يَنْهَوْنَ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وعَنْ إنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، واعْلَمْ أنَّ لَفْظَ المَعْرُوفِ والمُنْكَرِ مُطْلَقٌ فَلَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، فَهو يَتَناوَلُ كُلَّ مَعْرُوفٍ وكُلَّ مُنْكَرٍ.