Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأقُولُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى كَوْنِ المُسْلِمِ قائِمًا بِحَقِّ العُبُودِيَّةِ، وقَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلى أنَّ المَوْلى قائِمٌ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ في العَدْلِ والإحْسانِ فَتَمَّتِ المُعاهَدَةُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، واحْتُجَّ عَلَيْهِ بِما رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: «يا رَسُولَ
صفحة ١٦٥
اللَّهِ إنْ أُناسًا مِن أهْلِ الكِتابِ يُحَدِّثُونَنا بِما يُعْجِبُنا فَلَوْ كَتَبْناهُ، فَغَضِبَ ﷺ وقالَ: أمُتَهَوِّكُونَ أنْتُمْ يا ابْنَ الخَطّابِ كَما تَهَوَّكَتِ اليَهُودُ، قالَ الحَسَنُ: مُتَحَيِّرُونَ مُتَرَدِّدُونَ ”أما والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أتَيْتُكم بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً» “ وفي رِوايَةٍ أُخْرى قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ”«إنَّكم لَمْ تُكَلَّفُوا أنْ تَعْمَلُوا بِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وإنَّما أُمِرْتُمْ أنْ تُؤْمِنُوا بِهِما وتُفَوِّضُوا عِلْمَهُما إلى اللَّهِ تَعالى، وكُلِّفْتُمْ أنْ تُؤْمِنُوا بِما أُنْزِلَ عَلَيَّ في هَذا الوَحْيِ غُدْوَةً وعَشِيًّا والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أدْرَكَنِي إبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى لَآمَنُوا بِي واتَّبَعُونِي» “ فَهَذا الخَبَرُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الثَّباتَ عَلى هَذا الدِّينِ واجِبٌ وعَدَمَ التَّعَلُّقِ بِغَيْرِهِ واجِبٌ فَلا جَرَمَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ﴾ .