Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى مَدَحَ الأُمَّةَ المَذْكُورَةَ في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ ثَمانِيَةٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: أنَّها قائِمَةٌ وفِيها أقْوالٌ. الأوَّلُ: أنَّها قائِمَةٌ في الصَّلاةِ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ فَعَبَّرَ عَنْ تَهَجُّدِهِمْ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ في ساعاتِ اللَّيْلِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] وقَوْلِهِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] وقَوْلِهِ: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذا القِيامِ في الصَّلاةِ قَوْلُهُ: ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ والظّاهِرُ أنَّ السَّجْدَةَ لا تَكُونُ إلّا في الصَّلاةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ كَوْنِها قائِمَةً: أنَّها ثابِتَةٌ عَلى التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ الحَقِّ مُلازِمَةٌ لَهُ غَيْرُ مُضْطَرِبَةٍ في التَّمَسُّكِ بِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿إلّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أيْ مُلازِمًا لِلِاقْتِضاءِ ثابِتًا عَلى المُطالَبَةِ مُسْتَقْصِيًا فِيها، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] .