Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالأوَّلُ: هو المُسَمّى بِحَبْلِ اللَّهِ. والثّانِي: هو المُسَمّى بِحَبْلِ المُؤْمِنِينَ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَعْناهُ: أنَّهم مَكَثُوا، ولَبِثُوا ودامُوا في غَضَبِ اللَّهِ، وأصْلُ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنَ البَوْءِ وهو المَكانُ، ومِنهُ: تَبَوَّأ فُلانٌ مَنزِلَ كَذا وبَوَّأْتُهُ إيّاهُ، والمَعْنى أنَّهم مَكَثُوا في غَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وحَلُّوا فِيهِ، وسَواءٌ قَوْلُكَ: حَلَّ بِهِمُ الغَضَبُ وحَلُّوا بِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ والأكْثَرُونَ حَمَلُوا المَسْكَنَةَ عَلى الجِزْيَةِ وهو قَوْلُ الحَسَنِ، قالَ: وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أخْرَجَ المَسْكَنَةَ عَنْ الِاسْتِثْناءِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّها باقِيَةٌ عَلَيْهِمْ غَيْرُ زائِلَةٍ عَنْهم، والباقِي عَلَيْهِمْ لَيْسَ إلّا الجِزْيَةَ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ بِالمَسْكَنَةِ أنَّ اليَهُودِيَّ يُظْهِرُ مِن نَفْسِهِ الفَقْرَ وإنْ كانَ غَنِيًّا مُوسِرًا، وقالَ بَعْضُهم: هَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ جَعَلَ اليَهُودَ أرْزاقًا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَصِيرُونَ مَساكِينَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى
صفحة ١٦٢
لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الأنْواعَ مِنَ الوَعِيدِ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى ألْصَقَ بِاليَهُودِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ المَكْرُوهاتِ:
أوَّلُها: جَعَلَ الذِّلَّةَ لازِمَةً لَهم.
وثانِيها: جَعَلَ غَضَبَ اللَّهِ لازِمًا لَهم.