Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَبْ أنَّ اليَهُودَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ النَّصارى لَيْسُوا كَذَلِكَ فَهَذا يَقْدَحُ في صِحَّةِ هَذِهِ الآياتِ. قُلْنا: هَذِهِ الآياتُ مَخْصُوصَةٌ بِاليَهُودِ، وأسْبابُ النُّزُولِ عَلى ذَلِكَ فَزالَ هَذا الإشْكالُ.
السُّؤالُ الثّانِي: هَلّا جُزِمَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ .
قُلْنا: عَدَلَ بِهِ عَنْ حُكْمِ الجَزاءِ إلى حُكْمِ الإخْبارِ ابْتِداءً كَأنَّهُ قِيلَ: أُخْبِرُكم أنَّهم لا يُنْصَرُونَ، والفائِدَةُ فِيهِ أنَّهُ لَوْ جُزِمَ لَكانَ نَفْيُ النَّصْرِ مُقَيَّدًا بِمُقاتَلَتِهِمْ كَتَوْلِيَةِ الأدْبارِ، وحِينَ رُفِعَ كانَ نَفْيُ النَّصْرِ وعْدًا مُطْلَقًا كَأنَّهُ قالَ: ثُمَّ شَأْنُهم وقِصَّتُهُمُ الَّتِي أُخْبِرُكم عَنْها وأُبَشِّرُكم بِها بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أنَّهم لا يَجِدُونَ النُّصْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ قَطُّ بَلْ يَبْقَوْنَ في الذِّلَّةِ والمَهانَةِ أبَدًا دائِمًا.
السُّؤالُ الثّالِثُ: ما الَّذِي عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ ؟
الجَوابُ: هو جُمْلَةُ الشَّرْطِ والجَزاءِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أُخْبِرُكم أنَّهم إنْ يُقاتِلُوكم يَنْهَزِمُوا، ثُمَّ أُخْبِرُكم أنَّهم لا يُنْصَرُونَ وإنَّما ذُكِرَ لَفْظُ (ثُمَّ) لِإفادَةِ مَعْنى التَّراخِي في المَرْتَبَةِ، لِأنَّ الإخْبارَ بِتَسْلِيطِ الخِذْلانِ عَلَيْهِمْ أعْظَمُ مِنَ الإخْبارِ بِتَوْلِيَتِهِمُ الأدْبارَ.