Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ وهو إخْبارٌ بِأنَّهم لَوْ قاتَلُوا المُسْلِمِينَ لَصارُوا مُنْهَزِمِينَ مَخْذُولِينَ ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ أيْ أنَّهم بَعْدَ صَيْرُورَتِهِمْ مُنْهَزِمِينَ لا يَحْصُلُ لَهم شَوْكَةٌ ولا قُوَّةٌ ألْبَتَّةَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهم ولَئِنْ نَصَرُوهم لَيُوَلُّنَّ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: ١٢] وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: ١٢] وقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [ القَمَرِ: ٤٤] وكُلُّ ذَلِكَ وعْدٌ بِالفَتْحِ والنُّصْرَةِ والظَّفَرِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى الإخْبارِ عَنْ غُيُوبٍ كَثِيرَةٍ، مِنها أنَّ المُؤْمِنِينَ آمِنُونَ مِن ضَرَرِهِمْ، ومِنها أنَّهم لَوْ قاتَلُوا المُؤْمِنِينَ لانْهَزَمُوا، ومِنها أنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهم قُوَّةٌ وشَوْكَةٌ بَعْدَ الِانْهِزامِ وكُلُّ هَذِهِ الأخْبارِ وقَعَتْ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْها، فَإنَّ اليَهُودَ لَمْ يُقاتِلُوا إلّا انْهَزَمُوا، وما أقْدَمُوا عَلى مُحارَبَةٍ وطَلَبِ رِياسَةٍ إلّا خُذِلُوا، وكُلُّ ذَلِكَ إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا وهاهُنا سُؤالاتٌ: