Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: الكافِرُ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا في دِينِهِ وقَدْ يَكُونُ فاسِقًا في دِينِهِ فَيَكُونُ مَرْدُودًا عِنْدَ الطَّوائِفِ كُلِّهِمْ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ لا يَقْبَلُونَهُ لِكُفْرِهِ، والكُفّارُ لا يَقْبَلُونَهُ لِكَوْنِهِ فاسِقًا فِيما بَيْنَهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْلُ الكِتابِ فَرِيقانِ: مِنهم مَن آمَنَ، والَّذِينَ ما آمَنُوا فَهم فاسِقُونَ في أدْيانِهِمْ، فَلَيْسُوا مِمَّنْ يَجِبُ الِاقْتِداءُ بِهِمُ البَتَّةَ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ العُقَلاءِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا رَغَّبَ المُؤْمِنِينَ في التَّصَلُّبِ في إيمانِهِمْ وتَرْكِ الِالتِفاتِ إلى أقْوالِ الكُفّارِ وأفْعالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ رَغَّبَهم فِيهِ مِن وجْهٍ آخَرَ، وهو أنَّهم لا قُدْرَةَ لَهم عَلى الإضْرارِ بِالمُسْلِمِينَ إلّا بِالقَلِيلِ مِنَ القَوْلِ الَّذِي لا عِبْرَةَ بِهِ، ولَوْ أنَّهم قاتَلُوا المُسْلِمِينَ صارُوا مُنْهَزِمِينَ مَخْذُولِينَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الِالتِفاتُ إلى أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وكُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَ مِن
صفحة ١٥٩