Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أتْبَعَ هَذا الكَلامَ بِجُمْلَتَيْنِ عَلى سَبِيلِ الِابْتِداءِ مِن غَيْرِ عاطِفٍ، إحْداهُما: قَوْلُهُ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ . وثانِيَتُهُما: قَوْلُهُ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هُما كَلامانِ وارِدانِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِطْرادِ عِنْدَ إجْراءِ ذِكْرِ أهْلِ الكِتابِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: وعَلى ذِكْرِ فُلانٍ فَإنَّ مِن شَأْنِهِ كَيْتُ وكَيْتُ، ولِذَلِكَ جاءَ (آمَنَ) غَيْرَ عاطِفٍ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ فَفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: الألِفُ واللّامُ في قَوْلِهِ: (المُؤْمِنُونَ) لِلِاسْتِغْراقِ أوْ لِلْمَعْهُودِ السّابِقِ ؟
والجَوابُ: بَلْ لِلْمَعْهُودِ السّابِقِ، والمُرادُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ورَهْطُهُ مِنَ اليَهُودِ، والنَّجاشِيُّ ورَهْطُهُ مِنَ النَّصارى.
السُّؤالُ الثّانِي: الوَصْفُ إنَّما يُذْكَرُ لِلْمُبالَغَةِ فَأيُّ مُبالَغَةٍ تَحْصُلُ في وصْفِ الكافِرِ بِأنَّهُ فاسِقٌ ؟