Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ أمْرٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ المُحِقَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى فَضَّلَ هَذِهِ الأُمَّةَ عَلى سائِرِ الأُمَمِ المُحِقَّةِ، فَيَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ المُؤَثِّرُ في حُصُولِ هَذِهِ الخَيْرِيَّةِ هو الإيمانُ الَّذِي هو القَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ الكُلِّ، بَلِ المُؤَثِّرُ في حُصُولِ هَذِهِ الزِّيادَةِ هو كَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ أقْوى حالًا في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مِن سائِرِ الأُمَمِ، فَإذَنِ المُؤَثِّرُ في حُصُولِ هَذِهِ الخَيْرِيَّةِ هو الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وأمّا الإيمانُ بِاللَّهِ فَهو شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ هَذا المُؤَثِّرِ في هَذا الحُكْمِ لِأنَّهُ ما لَمْ يُوجَدِ الإيمانُ لَمْ يَصِرْ شَيْءٌ مِنَ الطّاعاتِ مُؤَثِّرًا في
صفحة ١٥٨
صِفَةِ الخَيْرِيَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ المُوجِبَ لِهَذِهِ الخَيْرِيَّةِ هو كَوْنُهم آمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ ناهِينَ عَنِ المُنْكَرِ وأمّا إيمانُهم فَذاكَ شَرْطُ التَّأْثِيرِ، والمُؤَثِّرُ ألْصَقُ بِالأثَرِ مِن شَرْطِ التَّأْثِيرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قَدَّمَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ذِكْرِ الإيمانِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ اكْتَفى بِذِكْرِ الإيمانِ بِاللَّهِ ولَمْ يَذْكُرِ الإيمانَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ ؟