Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ظاهِرُ الخِطابِ فِيهِ مَعَ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، ولَكِنَّهُ عامٌّ في كُلِّ الأُمَّةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَإنَّ كُلَّ ذَلِكَ خِطابٌ مَعَ الحاضِرِينَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، ولَكِنَّهُ عامٌّ في حَقِّ الكُلِّ كَذا هاهُنا.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أصْلُ الأُمَّةِ الطّائِفَةُ المُجْتَمِعَةُ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ فَأُمَّةُ نَبِيِّنا ﷺ هُمُ الجَماعَةُ المَوْصُوفُونَ بِالإيمانِ بِهِ والإقْرارِ بِنُبُوَّتِهِ، وقَدْ يُقالُ لِكُلِّ مَن جَمَعَتْهم دَعْوَتُهُ أنَّهم أُمَّتُهُ إلّا أنَّ لَفْظَ الأُمَّةِ إذا أُطْلِقَتْ وحْدَها وقَعَ عَلى الأوَّلِ، ألا تَرى أنَّهُ إذا قِيلَ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى كَذا فُهِمَ مِنهُ الأوَّلُ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلى ضَلالَةٍ» “ ورُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ ”أُمَّتِي أُمَّتِي“» فَلَفْظُ الأُمَّةِ في هَذِهِ المَواضِعِ وأشْباهِها يُفْهَمُ مِنهُ المُقِرُّونَ بِنُبُوَّتِهِ، فَأمّا أهْلُ دَعْوَتِهِ فَإنَّهُ إنَّما يُقالُ لَهم: إنَّهم أُمَّةُ الدَّعْوَةِ، ولا يُطْلَقُ عَلَيْهِمْ إلّا لَفْظُ الأُمَّةِ بِهَذا الشَّرْطِ.