Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الِاحْتِمالُ الثّالِثُ: أنْ يُقالَ (كانَ) هاهُنا زائِدَةٌ، وقالَ بَعْضُهم قَوْلُهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ هو كَقَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦] وإضْمارُ كانَ وإظْهارُها سَواءٌ إلّا أنَّها تُذْكَرُ لِلتَّأْكِيدِ ووُقُوعِ الأمْرِ لا مَحالَةَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا القَوْلُ ظاهِرُ
صفحة ١٥٦
الِاخْتِلالِ، لِأنَّ (كانَ) تُلْغى مُتَوَسِّطَةً ومُؤَخَّرَةً، ولا تُلْغى مُتَقَدِّمَةً، تَقُولُ العَرَبُ: عَبْدُ اللَّهِ كانَ قائِمٌ، وعَبْدُ اللَّهِ قائِمٌ كانَ عَلى أنَّ كانَ مُلْغاةٌ، ولا يَقُولُونَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ قائِمٌ عَلى إلْغائِها، لِأنَّ سَبِيلَهم أنْ يَبْدَءُوا بِما تَنْصَرِفُ العِنايَةُ إلَيْهِ، والمُلْغى لا يَكُونُ في مَحَلِّ العِنايَةِ، وأيْضًا لا يَجُوزُ إلْغاءُ الكَوْنِ في الآيَةِ لِانْتِصابِ خَبَرِهِ، وإذا عَمِلَ الكَوْنُ في الخَبَرِ فَنَصَبَهُ لَمْ يَكُنْ مُلْغًى.
الِاحْتِمالُ الرّابِعُ: أنْ تَكُونَ (كانَ) بِمَعْنى صارَ، فَقَوْلُهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ مَعْناهُ صِرْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، أيْ صِرْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ بِسَبَبِ كَوْنِكم آمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ وناهِينَ عَنِ المُنْكَرِ ومُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ.
* * *