Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ذَكَرَ كَمالَ حالِ الأشْقِياءِ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ وكَمالَ حالِ السُّعَداءِ وهو قَوْلُهُ: ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ نَبَّهَ عَلى ما هو السَّبَبُ لِوَعِيدِ الأشْقِياءِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ يَعْنِي أنَّهم إنَّما اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ بِأفْعالِهِمُ القَبِيحَةِ، ثُمَّ نَبَّهَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى ما هو السَّبَبُ لِوَعْدِ السُّعَداءِ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ أيْ تِلْكَ السَّعاداتُ والكَمالاتُ والكَراماتُ إنَّما فازُوا بِها في الآخِرَةِ لِأنَّهم كانُوا في الدُّنْيا ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَفْظَةُ (كانَ) قَدْ تَكُونُ تامَّةً وناقِصَةً وزائِدَةً عَلى ما هو مَشْرُوحٌ في النَّحْوِ واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ: (كُنْتُمْ) عَلى وُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ (كانَ) هاهُنا تامَّةٌ بِمَعْنى الوُقُوعِ والحُدُوثِ وهو لا يَحْتاجُ إلى خَبَرٍ، والمَعْنى: حَدَثْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ووُجِدْتُمْ وخُلِقْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ بِمَعْنى الحالِ وهَذا قَوْلُ جَمْعٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ. الثّانِي: أنَّ (كانَ) هاهُنا ناقِصَةٌ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ هَذا يُوهِمُ أنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وأنَّهم ما بَقُوا الآنَ عَلَيْها.