Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فَأعادَ ذِكْرَ اللَّهِ في أوَّلِ الآيَتَيْنِ والغَرَضُ مِنهُ تَأْكِيدُ التَّعْظِيمِ، والمَقْصُودُ أنَّ مِنهُ مَبْدَأ المَخْلُوقاتِ وإلَيْهِ مَعادَهم، فَقَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الأوَّلُ وقَوْلُهُ: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ هو الآخِرُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى إحاطَةِ حُكْمِهِ وتَصَرُّفِهِ وتَدْبِيرِهِ بِأوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ، وأنَّ الأسْبابَ مُنْتَسِبَةٌ إلَيْهِ وأنَّ الحاجاتِ مُنْقَطِعَةٌ عِنْدَهُ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: كَلِمَةُ (إلى) في قَوْلِهِ: ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ لا تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى في مَكانِ وُجْهَةٍ، بَلِ المُرادُ أنَّ رُجُوعَ الخَلْقِ إلى مَوْضِعٍ لا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ أحَدٍ إلّا حُكْمُهُ ولا يَجْرِي فِيهِ قَضاءُ أحَدٍ إلّا قَضاؤُهُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ لَكانَ خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ ﴿لَنْ يَضُرُّوكم إلّا أذًى وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾.
صفحة ١٥٥
فِي النَّظْمِ وجْهانِ: