Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ عَلى كَوْنِهِ خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ، فَقالُوا لا شَكَّ أنَّ أفْعالَ العِبادِ مِن جُمْلَةِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، فَوَجَبَ كَوْنُها لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ وإنَّما يَصِحُّ قَوْلُنا: إنَّها لَهُ لَوْ كانَتْ مَخْلُوقَةً لَهُ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ خالِقٌ لِأفْعالِ العِبادِ.
أجابَ الجُبّائِيُّ عَنْهُ بِأنَّ قَوْلَهُ: (لِلَّهِ) إضافَةُ مِلْكٍ لا إضافَةُ فِعْلٍ، ألا تَرى أنَّهُ يُقالُ: هَذا البِناءُ لِفُلانٍ
صفحة ١٥٤
فَيُرِيدُونَ أنَّهُ مَمْلُوكُهُ لا أنَّهُ مَفْعُولُهُ، وأيْضًا المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ تَعْظِيمُ اللَّهِ لِنَفْسِهِ ومَدْحُهُ لِإلَهِيَّةِ نَفْسِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَتَمَدَّحَ بِأنْ يَنْسِبَ إلى نَفْسِهِ الفَواحِشَ والقَبائِحَ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ إنَّما يَتَناوَلُ ما كانَ مَظْرُوفًا في السَّماواتِ والأرْضِ وذَلِكَ مِن صِفاتِ الأجْسامِ لا مِن صِفاتِ الأفْعالِ الَّتِي هي أعْراضٌ.