Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما حَسُنَ ذِكْرُ الظُّلْمِ هاهُنا لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ العُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ وهو سُبْحانَهُ وتَعالى أكْرَمُ الأكْرَمِينَ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَعْتَذِرُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: إنَّهم ما وقَعُوا فِيهِ إلّا بِسَبَبِ أفْعالِهِمُ المُنْكَرَةِ فَإنَّ مَصالِحَ العالَمِ لا تَسْتَقِيمُ إلّا بِتَهْدِيدِ المُذْنِبِينَ، وإذا حَصَلَ هَذا التَّهْدِيدُ فَلا بُدَّ مِنَ التَّحْقِيقِ دَفْعًا لِلْكَذِبِ، فَصارَ هَذا الِاعْتِذارُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ، عَلى أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ غالِبٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ (عَمَّ) بَعْدَ أنْ ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ: ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبأ: ٢٨] أيْ هَذا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ هَذِهِ الأفْعالِ المُنْكَرَةِ.
* * *