Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ الجَنَّةُ، وقالَ المُحَقِّقُونَ مِن أصْحابِنا: هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ العَبْدَ وإنْ كَثُرَتْ طاعَتُهُ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وكَيْفَ لا نَقُولُ ذَلِكَ والعَبْدُ ما دامَتْ داعِيَتُهُ إلى الفِعْلِ وإلى التَّرْكِ عَلى السَّوِيَّةِ يَمْتَنِعُ مِنهُ الفِعْلُ ؟ فَإذَنْ ما لَمْ يَحْصُلْ رُجْحانُ داعِيَةِ الطّاعَةِ امْتَنَعَ أنْ يَحْصُلَ مِنهُ الطّاعَةُ، وذَلِكَ الرُّجْحانُ لا يَكُونُ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، فَإذَنْ صُدُورُ تِلْكَ الطّاعَةِ مِنَ العَبْدِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ في حَقِّ العَبْدِ فَكَيْفَ يَصِيرُ ذَلِكَ مُوجِبًا عَلى اللَّهِ شَيْئًا، فَثَبَتَ أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ لا يَكُونُ إلّا بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ وبِكَرَمِهِ لا بِاسْتِحْقاقِنا.
السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ؟
الجَوابُ: كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُونَ فِيها ؟ فَقِيلَ: هم فِيها خالِدُونَ لا يَظْعَنُونَ عَنْها ولا يَمُوتُونَ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: الكُفّارُ مُخَلَّدُونَ في النّارِ كَما أنَّ المُؤْمِنِينَ مُخَلَّدُونَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمْ يَنُصَّ عَلى خُلُودِ أهْلِ النّارِ في هَذِهِ الآيَةِ مَعَ أنَّهُ نَصَّ عَلى خُلُودِ أهْلِ الجَنَّةِ فِيها فَما الفائِدَةُ ؟
صفحة ١٥٢