Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ هاهُنا: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ فَكانَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلى ما ذَكَرْناهُ حَتّى تَصِيرَ هَذِهِ الآيَةُ مُقَرِّرَةً لِما قَبْلَها، وعَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ تَكُونُ الآيَةُ عامَّةً في حَقِّ كُلِّ الكُفّارِ، وأمّا الَّذِينَ خَصَّصُوا هَذِهِ الآيَةَ بِبَعْضِ الكُفّارِ فَلَهم وُجُوهٌ. الأوَّلُ: قالَ عِكْرِمَةُ والأصَمُّ والزَّجّاجُ: المُرادُ أهْلُ الكِتابِ فَإنَّهم قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ ﷺ كَفَرُوا بِهِ. الثّانِي: قالَ قَتادَةُ: المُرادُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الإيمانِ بِسَبَبِ الِارْتِدادِ. الثّالِثُ: قالَ الحَسَنُ: الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الإيمانِ بِالنِّفاقِ. الرّابِعُ: قِيلَ هم أهْلُ البِدَعِ والأهْواءِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ. الخامِسُ: قِيلَ هُمُ الخَوارِجُ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ فِيهِمْ: ”«إنَّهم يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» “ وهَذانَ الوَجْهانِ الأخِيرانِ في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّهُما لا يَلِيقانِ بِما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، ولِأنَّهُ تَخْصِيصٌ لِغَيْرِ دَلِيلٍ، ولِأنَّ الخُرُوجَ عَلى الإمامِ لا يُوجِبُ الكُفْرَ ألْبَتَّةَ.
السُّؤالُ الرّابِعُ: ما الفائِدَةُ في هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ في قَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتُمْ﴾ ؟