Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: هو مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ فَيُقالُ لَهم: أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم، وإنَّما حَسُنَ الحَذْفُ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ ومِثْلُهُ في التَّنْزِيلِ كَثِيرٌ قالَ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] وقالَ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ [البقرة: ١٢٧] وقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا﴾ [السجدة: ١٢] .
السُّؤالُ الثّالِثُ: مَنِ المُرادُ بِهَؤُلاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ؟
والجَوابُ: لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ أقْوالٌ. أحَدُها: قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: الكُلُّ آمَنُوا حالَ ما اسْتَخْرَجَهم مِن صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكُلُّ مَن كَفَرَ في الدُّنْيا، فَقَدْ كَفَرَ بَعْدَ الإيمانِ، ورَواهُ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“ بِإسْنادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وثانِيها: أنَّ المُرادَ: أكَفَرْتُمْ بَعْدَ ما ظَهَرَ لَكم ما يُوجِبُ الإيمانَ وهو الدَّلائِلُ الَّتِي نَصَبَها اللَّهُ تَعالى عَلى التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ، قَوْلُهُ تَعالى فِيما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ﴾
صفحة ١٥١
﴿تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠] فَذَمَّهم عَلى الكُفْرِ بَعْدَ وُضُوحِ الآياتِ، وقالَ لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ .