Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ القِسْمَيْنِ أوَّلًا فَقالَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ فَقَدَّمَ البَياضَ عَلى السَّوادِ في اللَّفْظِ، ثُمَّ لَمّا شَرَعَ في حُكْمِ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ قَدَّمَ حُكْمَ السَّوادِ، وكانَ حَقُّ التَّرْتِيبِ أنْ يُقَدَّمَ حُكْمُ البَياضِ.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ المُطْلَقِ لا لِلتَّرْتِيبِ. وثانِيها: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الخَلْقِ إيصالُ الرَّحْمَةِ لا إيصالُ العَذابِ «قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حاكِيًا عَنْ رَبِّ العِزَّةِ سُبْحانَهُ: ”خَلَقْتُهم لِيَرْبَحُوا عَلَيَّ لا لِأرْبَحَ عَلَيْهِمْ“» وإذا كانَ كَذَلِكَ فَهو تَعالى ابْتَدَأ بِذِكْرِ أهْلِ الثَّوابِ وهم أهْلُ البَياضِ، لِأنَّ تَقْدِيمَ الأشْرَفِ عَلى الأخَسِّ في الذِّكْرِ أحْسَنُ، ثُمَّ خَتَمَ بِذِكْرِهِمْ أيْضًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ إرادَةَ الرَّحْمَةِ أكْثَرُ مِن إرادَةِ الغَضَبِ كَما قالَ: ”«سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» “ . وثالِثُها: أنَّ الفُصَحاءَ والشُّعَراءَ قالُوا: يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَطْلَعُ الكَلامِ ومَقْطَعُهُ شَيْئًا يُسِرُّ الطَّبْعَ ويَشْرَحُ الصَّدْرَ، ولا شَكَّ أنَّ ذِكْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ هو الَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ فَلا جَرَمَ وقَعَ الِابْتِداءُ بِذِكْرِ أهِلِ الثَّوابِ والِاخْتِتامِ بِذِكْرِهِمْ.
السُّؤالُ الثّانِي: أيْنَ جَوابُ (أما) ؟