Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ هو أنّا نَقُولُ: الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ ما كانَتْ إلّا في التَّرْغِيبِ في الإيمانِ بِالتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ وفي الزَّجْرِ عَنِ الكُفْرِ بِهِما ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَظاهِرُها يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ابْيِضاضُ الوَجْهِ نَصِيبًا لِمَن آمَنَ بِالتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، واسْوِدادُ الوَجْهِ يَكُونُ نَصِيبًا لِمَن أنْكَرَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَلَّ ما بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ صاحِبَ البَياضِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، وصاحِبَ السَّوادِ مِن أهْلِ النّارِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ نَفْيُ المَنزِلَةِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ، وأمّا قَوْلُهُ يُشْكِلُ هَذا بِالكافِرِ الأصْلِيِّ فَجَوابُنا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ. الأوَّلُ: أنْ نَقُولَ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّ كُلَّ أحَدٍ أسْلَمَ وقْتَ اسْتِخْراجِ الذُّرِّيَّةِ مِن صُلْبِ آدَمَ ؟ وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ الكُلُّ داخِلًا فِيهِ. والثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ فَجَعَلَ مُوجِبَ العَذابِ هو الكُفْرُ مِن حَيْثُ إنَّهُ كُفْرٌ، لا الكُفْرُ مِن حَيْثُ إنَّهُ بَعْدَ الإيمانِ، وإذا وقَعَ التَّعْلِيلُ بِمُطْلَقِ الكُفْرِ دَخَلَ كُلُّ الكُفّارِ فِيهِ سَواءٌ كَفَرَ بَعْدَ الإيمانِ، أوْ كانَ كافِرًا أصْلِيًّا واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ: