cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والقَوْلُ الثّانِي: إنَّ هَذا البَياضَ والسَّوادَ يَحْصُلانِ في وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ فِيهِما، ولا دَلِيلَ يُوجِبُ تَرْكَ الحَقِيقَةِ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، قُلْتُ: ولِأبِي مُسْلِمٍ أنْ يَقُولَ: الدَّلِيلُ دَلَّ عَلى ما قُلْناهُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩] فَجَعَلَ الغَبَرَةَ والقَتَرَةَ في مُقابَلَةِ الضَّحِكِ والِاسْتِبْشارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنِ المُرادُ بِالغَبَرَةِ والقَتَرَةِ ما ذَكَرْنا مِنَ المَجازِ لَما صَحَّ جَعْلُهُ مُقابِلًا، فَعَلِمْنا أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الغَبَرَةِ والقَتَرَةِ الغَمُّ والحُزْنُ حَتّى يَصِحَّ هَذا التَّقابُلُ، ثُمَّ قالَ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ: الحِكْمَةُ في ذَلِكَ أنَّ أهْلَ المَوْقِفِ إذا رَأوُا البَياضَ في وجْهِ إنْسانٍ عَرَفُوا أنَّهُ مِن أهْلِ الثَّوابِ فَزادُوا في تَعْظِيمِهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الفَرَحُ بِذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ. أحَدُهُما: أنَّ السَّعِيدَ يَفْرَحُ بِأنْ يُعْلِمَ قَوْمَهُ أنَّهُ مِن أهْلِ السَّعادَةِ، قالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْهم ﴿قالَ يالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٧] . الثّانِي: أنَّهم إذا عَرَفُوا ذَلِكَ خَصُّوهُ بِمَزِيدِ التَّعْظِيمِ فَثَبَتَ أنَّ ظُهُورَ البَياضِ في وجْهِ المُكَلَّفِ سَبَبٌ لِمَزِيدِ سُرُورِهِ في الآخِرَةِ، وبِهَذا الطَّرِيقِ يَكُونُ ظُهُورُ السَّوادِ في وجْهِ الكُفّارِ سَبَبًا لِمَزِيدِ غَمِّهِمْ في الآخِرَةِ، فَهَذا وجْهُ الحِكْمَةِ في الآخِرَةِ، وأمّا في الدُّنْيا فالمُكَلَّفُ حِينَ يَكُونُ في الدُّنْيا إذا عَرَفَ حُصُولَ هَذِهِ الحالَةِ في الآخِرَةِ صارَ ذَلِكَ مُرَغِّبًا لَهُ في الطّاعاتِ وتَرْكِ المُحَرَّماتِ لِكَيْ يَكُونَ في الآخِرَةِ مِن قَبِيلِ مَن يَبْيَضُّ وجْهُهُ لا مِن قَبِيلِ مَن يَسْوَدُّ وجْهُهُ، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.