Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنَّما قالَ: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ ولَمْ يَقُلْ (جاءَتْهم) لِجَوازِ حَذْفِ عَلامَةٍ مِنَ الفِعْلِ إذا كانَ فِعْلُ المُؤَنَّثِ مُتَقَدِّمًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ تَفَرَّقُوا لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخِرَةِ بِسَبَبِ تَفَرُّقِهِمْ، فَكانَ ذَلِكَ زَجْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ التَّفَرُّقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ اليَهُودَ بِبَعْضِ الأشْياءِ ونَهاهم عَنْ بَعْضٍ، ثُمَّ أمَرَ المُسْلِمِينَ بِالبَعْضِ ونَهاهم عَنِ البَعْضِ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ أحْوالِ الآخِرَةِ، تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في نَصْبِ (يَوْمَ) وجْهانِ. الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، والتَّقْدِيرُ: ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ في هَذا اليَوْمِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ فائِدَتانِ. إحْداهُما: أنَّ ذَلِكَ العَذابَ في هَذا اليَوْمِ، والأُخْرى أنَّ مِن حُكْمِ هَذا اليَوْمِ أنْ تَبْيَضَّ فِيهِ وُجُوهٌ وتَسْوَدَّ وُجُوهٌ. والثّانِي: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ (اذْكُرْ) .