Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٨
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ. الأوَّلُ: تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا بِسَبَبِ اتِّباعِ الهَوى وطاعَةِ النَّفْسِ والحَسَدِ، كَما أنَّ إبْلِيسَ تَرَكَ نَصَّ اللَّهِ تَعالى بِسَبَبِ حَسَدِهِ لِآدَمَ. الثّانِي: تَفَرَّقُوا حَتّى صارَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم يُصَدِّقُ مِنَ الأنْبِياءِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، فَصارُوا بِذَلِكَ إلى العَداوَةِ والفُرْقَةِ. الثّالِثُ: صارُوا مِثْلَ مُبْتَدِعَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، مِثْلَ المُشَبِّهَةِ والقَدَرِيَّةِ والحَشْوِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُهم ﴿تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا﴾ مَعْناهُما واحِدٌ وذَكَرَهُما لِلتَّأْكِيدِ وقِيلَ: بَلْ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ: تَفَرَّقُوا بِالعَداوَةِ واخْتَلَفُوا في الدِّينِ، وقِيلَ: تَفَرَّقُوا بِسَبَبِ اسْتِخْراجِ التَّأْوِيلاتِ الفاسِدَةِ مِن تِلْكَ النُّصُوصِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِأنْ حاوَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم نُصْرَةَ قَوْلِهِ ومَذْهَبِهِ. والثّالِثُ: تَفَرَّقُوا بِأبْدانِهِمْ بِأنْ صارَ كُلُّ واحِدٍ مِن أُولَئِكَ الأحْبارِ رَئِيسًا في بَلَدٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِأنْ صارَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَدَّعِي أنَّهُ عَلى الحَقِّ وأنَّ صاحِبَهُ عَلى الباطِلِ، وأقُولُ: إنَّكَ إذا أنْصَفْتَ عَلِمْتَ أنَّ أكْثَرَ عُلَماءِ هَذا الزَّمانِ صارُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَنَسْألُ اللَّهَ العَفْوَ والرَّحْمَةَ.