Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«مَن أمَرَ بِالمَعْرُوفِ ونَهى عَنِ المُنْكَرِ كانَ خَلِيفَةَ اللَّهِ في أرْضِهِ وخَلِيفَةَ رَسُولِهِ وخَلِيفَةَ كِتابِهِ» “ وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أفْضَلُ الجِهادِ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وقالَ أيْضًا: مَن لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفًا ولَمْ يُنْكِرْ مُنْكَرًا نُكِّسَ وجُعِلَ أعْلاهُ أسْفَلَهُ، ورَوى الحَسَنُ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: يا أيُّها النّاسُ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وانْتَهُوا عَنِ المُنْكَرِ تَعِيشُوا بِخَيْرٍ، وعَنِ الثَّوْرِيِّ: إذا كانَ الرَّجُلُ مُحَبَّبًا في جِيرانِهِ مَحْمُودًا عِنْدَ إخْوانِهِ فاعْلَمْ أنَّهُ مُداهِنٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ﴾ [الحجرات: ٩] قُدِّمَ الإصْلاحُ عَلى القِتالِ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يُبْدَأ في الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ بِالأرْفَقِ مُتَرَقِّيًا إلى الأغْلَظِ فالأغْلَظِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ، ثُمَّ إذا لَمْ يَتِمَّ الأمْرُ بِالتَّغْلِيظِ والتَّشْدِيدِ وجَبَ عَلَيْهِ القَهْرُ بِاليَدِ، فَإنْ عَجَزَ فَبِاللِّسانِ، فَإنْ عَجَزَ فَبِالقَلْبِ، وأحْوالُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ في هَذا البابِ.
* * *