Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِيهِ قَوْلٌ رابِعٌ: وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ: إنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّهم كانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ ويُعَلِّمُونَ النّاسَ، والتَّأْوِيلُ عَلى هَذا الوَجْهِ كُونُوا أُمَّةً مُجْتَمِعِينَ عَلى حِفْظِ سُنَنِ الرَّسُولِ ﷺ وتَعَلُّمِ الدِّينِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ اشْتَمَلَتْ عَلى التَّكْلِيفِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ، أوَّلُها: الدَّعْوَةُ إلى الخَيْرِ ثُمَّ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ، ثُمَّ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، ولِأجْلِ العَطْفِ يَجِبُ كَوْنُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ مُتَغايِرَةً، فَنَقُولُ: أمّا الدَّعْوَةُ إلى الخَيْرِ فَأفْضَلُها الدَّعْوَةُ إلى إثْباتِ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ وتَقْدِيسِهِ عَنْ مُشابَهَةِ المُمْكِناتِ وإنَّما قُلْنا إنَّ الدَّعْوَةَ إلى الخَيْرِ تَشْتَمِلُ عَلى ما ذَكَرْنا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: الدَّعْوَةُ إلى الخَيْرِ جِنْسٌ تَحْتَهُ نَوْعانِ. أحَدُهُما: التَّرْغِيبُ في فِعْلِ ما يَنْبَغِي وهو بِالمَعْرُوفِ. والثّانِي: التَّرْغِيبُ في تَرْكِ ما لا يَنْبَغِي وهو النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، فَذَكَرَ الجِنْسَ أوَّلًا ثُمَّ أتْبَعَهُ بِنَوْعَيْهِ مُبالَغَةً في البَيانِ، وأمّا شَرائِطُ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، فَمَذْكُورَةٌ في كُتُبِ الكَلامِ.
* * *