Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:102-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْقَذَكم مِنها﴾ سُؤالٌ وهو: أنَّهُ تَعالى إنَّما يُنْقِذُهم مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي كانُوا فِيهِ وهم كانُوا عَلى شَفا حُفْرَةٍ، وشَفا الحُفْرَةِ مُذَكَّرٌ فَكَيْفَ قالَ مِنها ؟
وأجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ. الأوَّلُ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الحُفْرَةِ ولَمّا أنْقَذَهم مِنَ الحُفْرَةِ فَقَدْ أنْقَذَهم مِن شَفا الحُفْرَةِ لِأنَّ شَفاها مِنها. والثّانِي: أنَّها راجِعَةٌ إلى النّارِ، لِأنَّ القَصْدَ الإنْجاءُ مِنَ النّارِ لا مِن شَفا الحُفْرَةِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ. الثّالِثُ: أنَّ شَفا الحُفْرَةِ، وشَفَتُها طَرَفُها، فَجازَ أنْ يُخْبِرَ عَنْهُ بِالتَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهم لَوْ ماتُوا عَلى الكُفْرِ لَوَقَعُوا في النّارِ، فَمُثِّلَتْ حَياتُهُمُ الَّتِي يُتَوَقَّعُ بَعْدَها الوُقُوعُ في النّارِ بِالقُعُودِ عَلى حَرْفِها، وهَذا فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى تَحْقِيرِ مُدَّةِ الحَياةِ، فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الحَياةِ وبَيْنَ المَوْتِ المُسْتَلْزِمِ لِلْوُقُوعِ في الحُفْرَةِ إلّا ما بَيْنَ طَرَفِ الشَّيْءِ، وبَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ثُمَّ قالَ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ مِثْلُ البَيانِ المَذْكُورِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم سائِرَ الآياتِ لِكَيْ تَهْتَدُوا بِها، قالَ الجُبّائِيُّ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ مِنهُمُ الِاهْتِداءَ، أجابَ الواحِدِيُّ عَنْهُ في ”البَسِيطِ“ فَقالَ: بَلِ المَعْنى لِتَكُونُوا عَلى رَجاءِ هِدايَةٍ.