Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:102-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: أصْلُ الأخِ في اللُّغَةِ مِنَ التَّوَخِّي وهو الطَّلَبُ فالأخُ مَقْصِدُهُ مَقْصِدُ أخِيهِ، والصَّدِيقُ مَأْخُوذٌ مِن أنْ يَصْدُقَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الصَّدِيقَيْنِ صاحِبَهُ ما في قَلْبِهِ، ولا يُخْفِي عَنْهُ شَيْئًا وقالَ أبُو حاتِمٍ: قالَ أهْلُ البَصْرَةِ: الإخْوَةُ في النَّسَبِ والإخْوانُ في الصَّداقَةِ، قالَ: وهَذا غَلَطٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] ولَمْ يَعْنِ النَّسَبَ، وقالَ: ﴿أوْ بُيُوتِ إخْوانِكُمْ﴾ [النور: ٦١] وهَذا في النَّسَبِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُعامَلاتِ الحَسَنَةَ الجارِيَةَ بَيْنَهم بَعْدَ الإسْلامِ إنَّما حَصَلَتْ مِنَ اللَّهِ، لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ في قُلُوبِهِمْ وكانَتْ تِلْكَ الدّاعِيَةُ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ مُسْتَلْزِمَةً لِحُصُولِ الفِعْلِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ المُعْتَزِلَةِ في خَلْقِ الأفْعالِ، قالَ الكَعْبِيُّ: إنَّ ذَلِكَ بِالهِدايَةِ والبَيانِ والتَّحْذِيرِ والمَعْرِفَةِ والألْطافِ.
صفحة ١٤٤
قُلْنا: كُلُّ هَذا كانَ حاصِلًا في زَمانِ حُصُولِ المُحارِباتِ والمُقاتِلاتِ، فاخْتِصاصُ أحَدِ الزَّمانَيْنِ بِحُصُولِ الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ لِأمْرٍ زائِدٍ عَلى ما ذَكَرْتُمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها﴾ .