Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:102-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اسْتَدَلَّتْ نُفاةُ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: الأحْكامُ الشَّرْعِيَّةُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ نَصَبَ عَلَيْها دَلائِلَ يَقِينِيَّةً أوْ نَصَبَ عَلَيْها دَلائِلَ ظَنِّيَّةً، فَإنْ كانَ الأوَّلَ امْتَنَعَ الِاكْتِفاءُ فِيها بِالقِياسِ الَّذِي يُفِيدُ الظَّنَّ، لِأنَّ الدَّلِيلَ الظَّنِّيَّ لا يُكْتَفى بِهِ في المَوْضِعِ اليَقِينِيِّ، وإنْ كانَ الثّانِيَ كانَ الأمْرُ بِالرُّجُوعِ إلى تِلْكَ الدَّلائِلِ الظَّنِّيَّةِ يَتَضَمَّنُ وُقُوعَ الِاخْتِلافِ ووُقُوعَ النِّزاعِ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ لا يَكُونَ التَّفَرُّقُ والتَّنازُعُ مَنهِيًّا عَنْهُ، لَكِنَّهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الدَّلائِلُ الدّالَّةُ عَلى العَمَلِ بِالقِياسِ تَكُونُ مُخَصِّصَةً لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ ولِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿ولا تَنازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلى الخَلْقِ إمّا دُنْيَوِيَّةٌ وإمّا أُخْرَوِيَّةٌ وإنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُما في هَذِهِ الآيَةِ، أمّا النِّعْمَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: