Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:102-109
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّأْوِيلِ وُجُوهٌ. الأوَّلُ: أنَّهُ نُهِيَ عَنْ الِاخْتِلافِ في الدِّينِ وذَلِكَ لِأنَّ الحَقَّ لا يَكُونُ إلّا واحِدًا، وما عَداهُ يَكُونُ جَهْلًا وضَلالًا، فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ الِاخْتِلافِ في الدِّينِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] . والثّانِي: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ المُعاداةِ والمُخاصَمَةِ، فَإنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ مُواظِبِينَ عَلى المُحارَبَةِ والمُنازَعَةِ فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْها. الثّالِثُ: أنَّهُ نُهِيَ عَمّا يُوجِبُ الفُرْقَةَ ويُزِيلُ الأُلْفَةَ والمَحَبَّةَ.
واعْلَمْ أنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى نَيِّفٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً النّاجِي مِنهم واحِدٌ والباقِي في النّارِ، فَقِيلَ: ومَن هم يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: الجَماعَةُ“ ورُوِيَ ”السَّوادُ الأعْظَمُ“ ورُوِيَ ”ما أنا عَلَيْهِ وأصْحابِي“»
صفحة ١٤٣
والوَجْهُ المَعْقُولُ فِيهِ: أنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاخْتِلافِ والأمْرَ بِالِاتِّفاقِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحَقَّ لا يَكُونُ إلّا واحِدًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ النّاجِي واحِدًا.