Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أجابَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ التَّغْلِيظَ، أيْ قَدْ قارَبَ الكُفْرَ وعَمِلَ ما يَعْمَلُهُ مَن كَفَرَ بِالحَجِّ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] أيْ كادَتْ تَبْلُغُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن تَرَكَ صَلاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ» “ وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن أتى امْرَأةً حائِضًا أوْ في دُبُرِها فَقَدْ كَفَرَ» “ وأمّا الأكْثَرُونَ: فَهُمُ الَّذِينَ حَمَلُوا هَذا الوَعِيدَ عَلى مَن تَرَكَ اعْتِقادَ وُجُوبِ الحَجِّ، قالَ الضَّحّاكُ: «لَمّا نَزَلَتْ آيَةُ الحَجِّ جَمَعَ الرَّسُولُ ﷺ أهْلَ الأدْيانِ السِّتَّةِ المُسْلِمِينَ، والنَّصارى واليَهُودَ والصّابِئِينَ والمَجُوسَ والمُشْرِكِينَ فَخَطَبَهم وقالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا“ فَآمَنَ بِهِ المُسْلِمُونَ وكَفَرَتْ بِهِ المِلَلُ الخَمْسُ، وقالُوا: لا نُؤْمِنُ بِهِ، ولا نُصَلِّي إلَيْهِ، ولا نَحُجُّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى قَوْلَهُ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ»﴾ وهَذا القَوْلُ هو الأقْوى.
* * *