Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: اسْتِطاعَةُ السَّبِيلِ إلى الشَّيْءِ عِبارَةٌ عَنْ إمْكانِ الوُصُولِ، قالَ تَعالى: ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] وقالَ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤٤] وقالَ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] فَيُعْتَبَرُ في حُصُولِ هَذا الإمْكانِ صِحَّةُ البَدَنِ، وزَوالُ خَوْفِ التَّلَفِ مِنَ السَّبُعِ أوِ العَدُوِّ وفِقْدانِ الطَّعامِ والشَّرابِ، والقُدْرَةُ عَلى المالِ الَّذِي يُشْتَرى بِهِ الزّادُ والرّاحِلَةُ وأنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ ويَرُدَّ جَمِيعَ
صفحة ١٣٥
الوَدائِعِ، وإنْ وجَبَ عَلَيْهِ الإنْفاقُ عَلى أحَدٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الحَجُّ إلّا إذا تَرَكَ مِنَ المالِ ما يَكْفِيهِمْ في المَجِيءِ والذَّهابِ، وتَفاصِيلُ هَذا البابِ مَذْكُورٌ في كُتُبِ الفُقَهاءِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها كَلامٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ووَعِيدٌ عامٌّ في حَقِّ كُلِّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ، ولا تَعَلُّقَ لَهُ بِما قَبْلَهُ.