Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ بَعْضُهم بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ قالُوا: لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، وعَدَمُ الإيمانِ لا يَصْلُحُ مُعارِضًا ومُخَصِّصًا لِهَذا العُمُومِ، لِأنَّ الدَّهْرِيَّ مُكَلَّفٌ بِالإيمانِبِمُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ أنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ الَّذِي هو شَرْطُ صِحَّةِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ غَيْرُ حاصِلٍ، والمُحْدِثُ مُكَلَّفٌ بِالصَّلاةِ مَعَ أنَّ الوُضُوءَ الَّذِي هو شَرْطُ صِحَّةِ الصَّلاةِ غَيْرُ حاصِلٍ، فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ الشَّرْطِ مانِعًا مِن كَوْنِهِ مُكَلَّفًا بِالمَشْرُوطِ، فَكَذا هاهُنا واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ جُمْهُورُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ، فَقالُوا: لَوْ كانَتْ الِاسْتِطاعَةُ مَعَ الفِعْلِ لَكانَ مَن لَمْ يَحُجَّ مُسْتَطِيعًا لِلْحَجِّ، ومَن لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا لِلْحَجِّ لا يَتَناوَلُهُ التَّكْلِيفُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ فَيَلْزَمُ أنَّ كُلَّ مَن لَمْ يَحُجَّ أنْ لا يَصِيرَ مَأْمُورًا بِالحَجِّ بِسَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ وذَلِكَ باطِلٌ بِالِاتِّفاقِ.