# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:97

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194304

## Texte arabe

والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كانَ آمِنًا﴾ إثْباتٌ لِمُسَمّى الأمْنِ، ويَكْفِي في العَمَلِ بِهِ إثْباتُ الأمْنِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، ونَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ. الأوَّلُ: أنَّ مَن دَخَلَهُ لِلنُّسُكِ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ آمِنًا مِنَ النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«مَن ماتَ في أحَدِ الحَرَمَيْنِ بُعِثَ يَوْمَ القِيامَةِ آمِنًا» “ وقالَ أيْضًا: ”«مَن صَبَرَ عَلى حَرِّ مَكَّةَ ساعَةً مِن نَهارٍ تَباعَدَتْ عَنْهُ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَتَيْ عامٍ» “ وقالَ: ”«مَن حَجَّ ولَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ» “ . والثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما أوْدَعَ اللَّهُ في قُلُوبِ الخَلْقِ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلى كُلِّ مَنِ التَجَأ إلَيْهِ ودَفَعَ المَكْرُوهَ عَنْهُ، ولَمّا كانَ الأمْرُ واقِعًا عَلى هَذا الوَجْهِ في الأكْثَرِ أخْبَرَ بِوُقُوعِهِ عَلى هَذا الوَجْهِ مُطْلَقًا وهَذا أوْلى مِمّا قالُوهُ لِوَجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنّا عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا نَجْعَلُ الخَبَرَ قائِمًا مَقامَ الأمْرِ وهم جَعَلُوهُ قائِمًا مَقامَ الأمْرِ. والثّانِي: أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذا لِبَيانِ فَضِيلَةِ البَيْتِ وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بِشَيْءٍ كانَ مَعْلُومًا لِلْقَوْمِ حَتّى يَصِيرَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلى فَضِيلَةِ البَيْتِ، فَأمّا الحُكْمُ الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ في شَرْعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ لا يَصِيرُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلى اليَهُودِ والنَّصارى في إثْباتِ فَضِيلَةِ الكَعْبَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
