Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا إنْ فَسَّرْنا البَرَكَةَ بِالدَّوامِ فَهو أيْضًا كَذَلِكَ لِأنَّهُ لا تَنْفَكُّ الكَعْبَةُ مِنَ الطّائِفِينَ والعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ، وأيْضًا الأرْضُ كُرَةٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ وقْتٍ يُمْكِنُ أنْ يُفْرَضَ فَهو صُبْحٌ لِقَوْمٍ، وظُهْرٌ لِثانٍ وعَصْرٌ لِثالِثٍ، ومَغْرِبٌ لِرابِعٍ وعِشاءٌ لِخامِسٍ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الكَعْبَةُ مُنْفَكَّةً قَطُّ عَنْ تَوَجُّهِ قَوْمٍ إلَيْها مِن طَرَفٍ مِن أطْرافِ العالَمِ لِأداءِ فَرْضِ الصَّلاةِ، فَكانَ الدَّوامُ حاصِلًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ، وأيْضًا بَقاءُ الكَعْبَةِ عَلى هَذِهِ الحالَةِ أُلُوفًا مِنَ السِّنِينَ دَوامٌ أيْضًا فَثَبَتَ كَوْنُهُ مُبارَكًا مِنَ الوَجْهَيْنِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: مِن صِفاتِ هَذا البَيْتِ كَوْنُهُ ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قِيلَ: المَعْنى أنَّهُ قِبْلَةٌ لِلْعالَمِينَ يَهْتَدُونَ بِهِ إلى جِهَةِ صَلاتِهِمْ، وقِيلَ: هُدًى لِلْعالَمِينَ
صفحة ١٣١
أيْ دَلالَةً عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ وصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ في النُّبُوَّةِ بِما فِيهِ مِنَ الآياتِ الَّتِي ذَكَرْناها والعَجائِبِ الَّتِي حَكَيْناها، فَإنَّ كُلَّ ما يَدُلُّ عَلى النُّبُوَّةِ فَهو بِعَيْنِهِ يَدُلُّ أوَّلًا عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وجَمِيعِ صِفاتِهِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ والِاسْتِغْناءِ، وقِيلَ: هُدًى لِلْعالَمِينَ إلى الجَنَّةِ لِأنَّ مَن أدّى الصَّلَواتِ الواجِبَةَ إلَيْها اسْتَوْجَبَ الجَنَّةَ.