cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: البَرَكَةُ لَها مَعْنَيانِ. أحَدُهُما: النُّمُوُّ والتَّزايُدُ. والثّانِي: البَقاءُ والدَّوامُ، يُقالُ تَبارَكَ اللَّهُ، لِثُبُوتِهِ لَمْ يَزُلْ، والبِرْكَةُ شِبْهُ الحَوْضِ لِثُبُوتِ الماءِ فِيها، وبَرَكَ البَعِيرُ إذا وضَعَ صَدْرَهُ عَلى الأرْضِ وثَبَتَ واسْتَقَرَّ، فَإنْ فَسَّرْنا البَرَكَةَ بِالتَّزايُدِ والنُّمُوِّ فَهَذا البَيْتُ مُبارَكٌ مِن وُجُوهٍ. أحَدُها: أنَّ الطّاعاتِ إذا أُتِيَ بِها في هَذا البَيْتِ ازْدادَ ثَوابُها. قالَ ﷺ: ”«فَضْلُ المَسْجِدِ الحَرامِ عَلى مَسْجِدِي، كَفَضْلِ مَسْجِدِي عَلى سائِرِ المَساجِدِ» “ ثُمَّ قالَ ﷺ: «صَلاةٌ في مَسْجِدِي هَذا أفْضَلُ مِن ألْفِ صَلاةٍ فِيما سِواهُ» ”فَهَذا في الصَّلاةِ، وأمّا الحَجُّ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ «مَن حَجَّ ولَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِن ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ» ”وفي حَدِيثٍ آخَرَ“ «الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزاءٌ إلّا الجَنَّةَ» " ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا أكْثَرُ بَرَكَةً مِمّا يَجْلِبُ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ. وثانِيها: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَرَكَتُهُ ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] . وثالِثُها: أنَّ العاقِلَ يَجِبُ أنْ يَسْتَحْضِرَ في ذِهْنِهِ أنَّ الكَعْبَةَ كالنُّقْطَةِ ولْيَتَصَوَّرْ أنَّ صُفُوفَ المُتَوَجِّهِينَ إلَيْها في الصَّلَواتِ كالدَّوائِرِ المُحِيطَةِ بِالمَرْكَزِ، ولْيَتَأمَّلْ كَمْ عَدَدُ الصُّفُوفِ المُحِيطَةِ بِهَذِهِ الدّائِرَةِ حالَ اشْتِغالِهِمْ بِالصَّلاةِ، ولا شَكَّ أنَّهُ يَحْصُلُ فِيما بَيْنَ هَؤُلاءِ المُصَلِّينَ أشْخاصٌ أرْواحُهم عُلْوِيَّةٌ، وقُلُوبُهم قُدْسِيَّةٌ وأسْرارُهم نُورانِيَّةٌ وضَمائِرُهم رَبّانِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الأرْواحَ الصّافِيَةَ إذا تَوَجَّهَتْ إلى كَعْبَةِ المَعْرِفَةِ وأجْسادُهم تَوَجَّهَتْ إلى هَذِهِ الكَعْبَةِ الحِسِّيَّةِ، فَمَن كانَ في الكَعْبَةِ يَتَّصِلُ أنْوارُ أرْواحِ أُولَئِكَ المُتَوَجِّهِينَ بِنُورِ رُوحِهِ فَتَزْدادُ الأنْوارُ الإلَهِيَّةُ في قَلْبِهِ، ويَعْظُمُ لَمَعانُ الأضْواءِ الرُّوحانِيَّةِ في سِرِّهِ، وهَذا بَحْرٌ عَظِيمٌ ومَقامٌ شَرِيفٌ، وهو يُنَبِّهُكَ عَلى مَعْنى كَوْنِهِ مُبارَكًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.