Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِلْكَعْبَةِ أسْماءٌ. أحَدُها: الكَعْبَةُ قالَ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ [المائدة: ٩٧] والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ هَذا الِاسْمَ يَدُلُّ عَلى الإشْرافِ والِارْتِفاعِ، وسُمِّيَ الكَعْبُ كَعْبًا لِإشْرافِهِ وارْتِفاعِهِ عَلى الرُّسْغِ، وسُمِّيَتِ المَرْأةُ النّاهِدَةُ الثَّدْيَيْنِ كاعِبًا لِارْتِفاعِ ثَدْيَيْها، فَلَمّا كانَ هَذا البَيْتُ أشْرَفَ بُيُوتِ الأرْضِ وأقْدَمَها زَمانًا وأكْثَرَها فَضِيلَةً سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ. وثانِيها: البَيْتُ العَتِيقُ: قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، وقالَ: ﴿ولْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وفي اشْتِقاقِهِ وُجُوهٌ. الأوَّلُ: العَتِيقُ هو القَدِيمُ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ أقْدَمُ بُيُوتِ الأرْضِ بَلْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ قَبْلَ الأرْضِ والسَّماءِ. والثّانِي: أنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الغَرَقِ حَيْثُ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ. الثّالِثُ: مِن عَتِقَ الطّائِرُ إذا قَوِيَ في وكْرِهِ، فَلَمّا بَلَغَ في القُوَّةِ إلى حَيْثُ أنَّ كُلَّ مَن قَصَدَ تَخْرِيبَهُ أهْلَكَهُ اللَّهُ سُمِّيَ عَتِيقًا. الرّابِعُ: أنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِن أنْ يَكُونَ مِلْكًا لِأحَدٍ مِنَ المَخْلُوقِينَ. الخامِسُ: أنَّهُ عَتِيقٌ بِمَعْنى أنَّ كُلَّ مَن زارَهُ أعْتَقَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ النّارِ. وسادِسُها: المَسْجِدُ الحَرامُ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ [الإسراء: ١] والمُرادُ مِن كَوْنِهِ حَرامًا سَيَجِيءُ إنْ شاءَ اللَّهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.