Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَضِيلَةُ الخامِسَةُ: أنَّ عِنْدَهُ يَجْتَمِعُ الوَحْشُ لا يُؤْذِي بَعْضُها بَعْضًا كالكِلابِ والظِّباءِ، ولا يُصْطادُ فِيهِ الكِلابُ والوُحُوشُ وتِلْكَ خاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ، وأيْضًا كُلُّ مَن سَكَنَ مَكَّةَ أمِنَ مِنَ النَّهْبِ والغارَةِ وهو بَرَكَةُ دُعاءِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَيْثُ قالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] وقالَ تَعالى في صِفَةِ أمْنِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] وقالَ: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ ﴿الَّذِي أطْعَمَهم مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤]
صفحة ١٢٨
ولَمْ يُنْقَلْ ألْبَتَّةَ أنَّ ظالِمًا هَدَمَ الكَعْبَةَ وخَرَّبَ مَكَّةَ بِالكُلِّيَّةِ؛ وأمّا بَيْتُ المَقْدِسِ فَقَدْ هَدَمَهُ بُخْتُنَصَّرُ بِالكُلِّيَّةِ.
الفَضِيلَةُ السّادِسَةُ: أنَّ صاحِبَ الفِيلِ وهو أبَرْهَةُ الأشْرَمُ لَمّا قادَ الجُيُوشَ والفِيلَ إلى مَكَّةَ لِتَخْرِيبِ الكَعْبَةِ وعَجَزَ قُرَيْشٌ عَنْ مُقاوَمَةِ أُولَئِكَ الجُيُوشِ وفارَقُوا مَكَّةَ وتَرَكُوا لَهُ الكَعْبَةَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ، والأبابِيلُ هُمُ الجَماعَةُ مِنَ الطَّيْرِ بَعْدَ الجَماعَةِ، وكانَتْ صِغارًا تَحْمِلُ أحْجارًا تَرْمِيهِمْ بِها فَهَلَكَ المَلِكُ وهَلَكَ العَسْكَرُ بِتِلْكَ الأحْجارِ مَعَ أنَّها كانَتْ في غايَةِ الصِّغَرِ، وهَذِهِ آيَةٌ باهِرَةٌ دالَّةٌ عَلى شَرَفِ الكَعْبَةِ وإرْهاصٌ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.