# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194284

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ لِمَن أنْكَرَ ذَلِكَ أنْ يَحْتَجَّ بِوُجُوهٍ. الأوَّلُ: ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«اللَّهُمَّ إنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ كَما حَرَّمَ إبْراهِيمُ مَكَّةَ» “ وظاهِرُ هَذا يَقْتَضِي أنَّ مَكَّةَ بِناءُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ البَيْتُ كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ إبْراهِيمَ وما كانَ مُحَرَّمًا ثُمَّ حَرَّمَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ. الثّانِي: تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَعَلَّ البَيْتَ كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْهَدَمَ، ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِرَفْعِ قَواعِدِهِ وهَذا هو الوارِدُ في أكْثَرِ الأخْبارِ. الثّالِثُ: قالَ القاضِي: إنَّ الَّذِي يُقالُ مِن أنَّهُ رُفِعَ زَمانَ الطُّوفانِ إلى السَّماءِ بَعِيدٌ، وذَلِكَ لِأنَّ المَوْضِعَ الشَّرِيفَ هو تِلْكَ الجِهَةُ المُعَيَّنَةُ، والجِهَةُ لا يُمْكِنُ رَفْعُها إلى السَّماءِ ألا تَرى أنَّ الكَعْبَةَ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى لَوِ انْهَدَمَتْ ونُقِلَ الأحْجارُ والخَشَبُ والتُّرابُ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرَفٌ ألْبَتَّةَ، ويَكُونُ شَرَفُ تِلْكَ الجِهَةِ باقِيًا بَعْدَ الِانْهِدامِ، ويَجِبُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يُصَلِّيَ إلى تِلْكَ الجِهَةِ بِعَيْنِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا فائِدَةَ في نَقْلِ تِلْكَ الجُدْرانِ إلى السَّماءِ ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَمّا صارَتْ تِلْكَ الأجْسامُ في العِزَّةِ إلى حَيْثُ أمَرَ اللَّهُ بِنَقْلِها إلى السَّماءِ، وإنَّما حَصَلَتْ لَها هَذِهِ العِزَّةُ بِسَبَبِ أنَّها كانَتْ حاصِلَةً في تِلْكَ الجِهَةِ، فَصارَ نَقْلُها إلى السَّماءِ مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى غايَةِ تَعْظِيمِ تِلْكَ الجِهَةِ وإعْزازِها، فَهَذا جُمْلَةُ ما في هَذا القَوْلِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
