Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بَيانُ أنَّ النَّسْخَ هَلْ يَجُوزُ أمْ لا ؟ فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَدَلَّ عَلى جَوازِهِ بِأنَّ الأطْعِمَةَ كانَتْ مُباحَةً لِبَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى حَرَّمَ بَعْضَها، والقَوْمُ نازَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، وأعْظَمُ الأُمُورِ الَّتِي أظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ نَسْخَها هو القِبْلَةُ، لا جَرَمَ ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بَيانَ ما لِأجْلِهِ حُوِّلَتِ الكَعْبَةُ، وهو كَوْنُ الكَعْبَةِ أفْضَلَ مِن غَيْرِها.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٩٥] وكانَ مِن أعْظَمِ شِعارِ مِلَّةٍ إبْراهِيمَ الحَجُّ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ فَضِيلَةَ البَيْتِ، لِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ إيجابَ الحَجِّ.
الرّابِعُ: أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى زَعَمَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنهم أنَّهُ عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المُناظَرَةُ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ كَذِبَهم، مِن حَيْثُ إنَّ حَجَّ الكَعْبَةِ كانَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، واليَهُودُ والنَّصارى لا يَحُجُّونَ، فَيَدُلُّ هَذا عَلى كَذِبِهِمْ في ذَلِكَ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ: