Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ أيِ اتَّبِعُوا ما يَدْعُوكم إلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وسَواءٌ قالَ: مِلَّةُ إبْراهِيمَ حَنِيفًا، أوْ قالَ: مِلَّةُ إبْراهِيمَ الحَنِيفِ لِأنَّ الحالَ والصِّفَةَ سَواءٌ في المَعْنى.
صفحة ١٢٤
ثُمَّ قالَ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ لَمْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، ولا عَبَدَ سِواهُ، كَما فَعَلَهُ بَعْضُهم مِن عِبادَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، أوْ كَما فَعَلَهُ العَرَبُ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ، أوْ كَما فَعَلَهُ اليَهُودُ مِنَ ادِّعاءِ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، وكَما فَعَلَهُ النَّصارى مِنَ ادِّعاءِ أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، والغَرَضُ مِنهُ بَيانُ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، في الفُرُوعِ والأُصُولِ.
أمّا في الفُرُوعِ، فَلِما ثَبَتَ أنَّ ما حَكَمَ بِحِلِّهِ كانَ إبْراهِيمُ قَدْ حَكَمَ بِحِلِّهِ أيْضًا، وأمّا في الأُصُولِ فَلِأنَّ مُحَمَّدًا صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ لا يَدْعُو إلّا إلى التَّوْحِيدِ والبَراءَةِ عَنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، وما كانَ إبْراهِيمُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ إلّا عَلى هَذا الدِّينِ.